أحكام الطهارة والمياه
بسم الله الرحمان الرحيم
الصلاة هي الركن الثاني من أركان
الإسلام بعد الشهادتين ، وهي الفارقة بين المسلم والكافر ، وهي عمود الإسلام ،
وأول ما يُحاسب عنه العبد ، فإن صَحَّت وقُبِلَت قُبِل سائرُ عملِهِ ، وإن رُدَّت
رُدَّ سائرُ عمله .
ولما كانت هذه الصلاة لا تصح إلا بطهارة
المصلي من الحدث والنجس ناسب تقديم مقدماتها ، ومنها الطهارة فهي مفتاح الصلاة .
فالطهارة من أوكد شروط الصلاة ، والشرط
لابد أن يقدم على المشروط .
معنى الطهارة :
الطهارة لغة :
النظافة والنزاهة عن الأقذار الحسية والمعنوية .
ومعناها شرعاً :
ارتفاع الحدث وزوال النجس .
( ارتفاع الحدث ) يحصل باستعمال الماء مع النية في جميع البدن إن كان حدثاً
أكبر
، أو في الأعضاء الأربعة إن كان حدثاً أصغر ، أو استعمال ما ينوب عن الماء عند عدمه
أو حصول المشقة والحرج عند استعماله - وهو التراب - على صفة مخصوصة ، وسيأتي - إن
شاء الله - بيان لصفة التطهر من الحدثين .
( وزوال الخبث )
والخبث : النجس .
والنجاسة : اسم لعين مستقذرة شرعًا .
ويأتي كيفية تطهير الخبث .
الأصل في الماء :
اعلم أن الماء إذا كان باقياً على خلقته
لم تخالطه مادة أخرى فهو طهور بالإجماع ، وهذا هو الأصل فيه ، وإن تغير أحد أوصافه
الثلاثة - ريحه أو طعمه أو لونه - بنجاسة فهو نجس بالإجماع ، وإن تغيَّر أحد
أوصافه بمخالطة مادة طاهرة ، كأوراق الأشجار ، أو الصابون ، أو الإشنان والسدر ،
أو غير ذلك من المواد الطاهرة ولم يغلب ذلك المخالط عليه ، فلبعض العلماء في ذلك
تفاصيل وخلاف ، والصحيح أنهُ طهور يجوز التطهر به من الحدث ، والتطهر به من النجس .
فعلى هذا يصح لنا أن نقول : إن الماء
ينقسم إلى قسمين :
القسم الأول :
طهور يصح التطهر به ، وهو الذي لم يتغير بنجاسة ولا مادة طاهرة تسلبه اسم الماء
المطلق ، سواء كان باقياً على خلقته ، أو خالطته مادة طاهرة لم تغلب عليه ولم
تسلبه اسمه المطلق .
القسم الثاني :
نجس لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس وهو ما تغير لونه ، أو ريحه ، أو طعمه بالنجاسة
.
مسألة
: ويطهر
الماء النجس وكذا سائر المائعات بأي مطهر يزيل وصف النجاسة ، كالإضافة ، أو النـزح
أو تغيره بنفسه ، أو الطبخ ، أو نحو ذلك ؛ لأن الحكم يدور مع علَّته وجودًا وعدمًا
.
مسألة
: ويجوز
استعمال النجاسة على وجه لا يتعدى بالأكل والشرب ؛ وفيه إقرار النبي الصحابة على قولهم في شحوم الميتة : (( فإنها تدهن بها الجلود ، وتطلى بها
السفن ، ويستصبح بها الناس )) .
مسألة : إن شك في نجاسة ماء طاهر ، فالأصل الطهارة ، والعكس
بالعكس ؛ والله تعالى أعلم .